محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
856
جمهرة اللغة
والسَّكَن : صاحبك الذي تسكُن إليه ؛ فلان سَكَني ، أي الذي أسكن إليه . وفي التنزيل : فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً « 1 » ، أي تسكن فيه الحركات ، واللَّه أعلم . والسَّكَن : النار . قال الراجز « 2 » : قُوِّمْنَ بالدُّهْنِ وبالأسكانِ ويُروى : . . . بالدَّهن . . . . والسُّكون : ضِدّ الحركة . وقد سمّت العرب ساكناً وسُكَيْناً وسَكَناً « 3 » . وقالوا أيضاً : المَسْكَن والمَسْكِن للموضع الذي يُسكن فيه ، والجمع مَساكن ، وكذلك فُسِّر في التنزيل ، واللَّه أعلم . فأما مَسْكِن ، اسم موضع ، فليس إلا بكسر الكاف . والمِسكين : الذي لا شيء له ، والناس يجعلون المِسكين في غير موضعه فيجعلونه الفقير ؛ قال أبو عُبيدة : وليس كذلك ، لأن الفقير الذي له شيء وإن كان قليلًا ، والمسكين الذي لا شيء له . قال الشاعر ( بسيط ) « 4 » : أمّا الفقيرُ الذي كانت حَلوبُته * وَفْقَ العيالِ فلم يُترك له سَبَدُ فأما قوله جلّ ثناؤه : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ « 5 » . قال أبو حاتم : فأحسبه ، واللَّه أعلم ، أنهم كانوا شركاء في سفينة لا يملكون سواها . قال أبو بكر : وهذا مخالف لقول أبي عُبيدة لأنه قال : المسكين الذي لا يملك شيئاً . ويقال : على فلان سَكينة ووَقار . والسِّكِّين : عربي معروف « 6 » ، وهو فِعِّيل من قولهم : ذبحت الشيء حتى سكنَ اضطرابُه . والمَسْكَنَة : الفقر ، وكذلك فُسِّر في التنزيل « 7 » . وسُكّان السفينة : عربي معروف ، واشتقاقه من أنها تَسْكُنُ به عن الحركة والاضطراب . وكانت سَكينة بني إسرائيل ، على ما ذكره الحسن البصري ، ما في التابوت من مواريث الأنبياء ، عليهم السلام : عصا موسى ، وعِمامة هارون الصفراء ، ورُضاض اللوحين اللذين رُفعا . وقال الحسن : قد جعل اللَّه لهم سَكينةً لا يفرّون أبداً وتطمئنّ قلوبهم إليه ؛ وقال مقاتل : كان فيه رأس كرأس الهِرَّة إذا صاح كان فيه الظَّفَر لبني إسرائيل . كنس وكَنَسْتُ البيتَ وغيرَه أكنِسه كَنْساً ، إذا كسحتَه . والمِكنسة : المِكسحة . والكُناسة : ما كُنس . وكِناس الظبي من ذلك اشتقاقه لأنه يكنِس الرملَ حتى يصل إلى بَرْد الثرى ؛ وجمع كِناس : كُنُس وكُنْس . وفسّر أبو عُبيدة قوله جلّ وعزّ : الْجَوارِ الْكُنَّسِ « 8 » فقال : تكنِس في المغيب كما تكنِس الظِّباء في الكُنس ، واللَّه أعلم . ويقال : فرس مكنوسة ، وهي الملساء الجرداء من الشَّعَر ، زعموا ، وليس بثَبْت . نسك والنُّسُك أصله ذبائح كانت تُذبح في الجاهلية . قال الشاعر ( بسيط ) « 9 » : كمَنْصِبِ العِتْرِ دَمَّى رأسَه النُّسُكُ والنَّسيكة : شاة كانوا يذبحونها في المحرَّم في أول الإسلام ثم نُسخ ذلك بالأضاحي . قال الشاعر ( طويل ) « 10 » :
--> ( 1 ) الأنعام : 96 . ( 2 ) الملاحن 60 ، والمقاييس ( سكن ) 3 / 88 ، واللسان والتاج ( سكن ) . ونسبه في زيادات المطبوعة إلى رؤبة ، ولم أجد لذلك سنداً . والبيت في وصف قناة ثقفها بالنار والدهن ، كما جاء في اللسان . وفي المقاييس : * قد قُوِّمت بسَكَنٍ وأدهانْ * وسيأتي البيت ص 1280 برواية مختلفة . ( 3 ) قارن مشتقّات ( سكن ) في الاشتقاق 284 و 368 و 538 . ( 4 ) البيت للراعي في ديوانه 64 . وانظر : شرح المفضليات 235 ، وطبقات فحول الشعراء 442 ، والحيوان 5 / 523 ، وتهذيب الألفاظ 15 ، وإصلاح المنطق 326 ، وأدب الكاتب 30 ، والاقتضاب 303 ، والمخصَّص 12 / 285 ، والمقاييس ( فقر ) 4 / 444 ، والصحاح واللسان ( فقر ، وفق ) ، واللسان ( سكن ) . ( 5 ) الكهف : 79 . ( 6 ) بل لعله من السريانية ، ولا سيما لافتقاره في العربية إلى جذر اشتُقّ منه معناه ؛ وانظر Fracnkcl 48 . ( 7 ) وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ البقرة : 61 ؛ و وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ آل عمران : 112 . ( 8 ) التكوير : 16 . ولم أجد له شرحاً في مجاز القرآن 2 / 288 . ( 9 ) البيت لزهير ، كما سبق ص 392 ؛ وصدره فيه : * فزلّ عنها وأوفَى رأسَ مَرْقَبَةٍ * ( 10 ) هو الأعشى ( ديوانه 137 ) ؛ واستشهد به سيبويه ( 2 / 149 ) على إدخال النون الخفيفة على « فاعبدن » لأنه أمر ، وإبدال الألف منها . وانظر أيضاً : المقتضب 3 / 12 ، والمخصَّص 13 / 104 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 384 و 2 / 268 ، والمقاصد النحوية 4 / 340 ، والهمع 2 / 78 ، واللسان ( سبح ، نون ، روي ) .